السيد محمد الصدر

649

تاريخ الغيبة الصغرى

وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » . وقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ « 2 » . القسم الثاني : ما دل على قلة المؤمنين في الآخرة . وهي قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ « 3 » . وكذلك قوله تعالى - بعد ذلك بقليل - : وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . - إلى أن يقول : إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ، فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ « 4 » . ونتكلم عن كل قسم في ناحية : الناحية الأولى : في الآيات الدالة على قلة المؤمنين في الدنيا . وقد سمعناها . وهي ان كانت دالة على قلتهم في كل أجيال البشرية ، كانت المناقشة صحيحة . إلا أن الأمر ليس كذلك . فان هذه الآيات التي ذكرناها واردة في سياق معين يجعلها محددة بحدوده لا محالة . ولا معنى للاستدلال بالفقرة من دون السياق العام ، لوضوح أنه يلقي الضوء الكافي على المراد من الآيات . وكلا الفقرتين واردتين - على ما سنرى - حول المجتمع اليهودي في الفترة ما بين خروجهم من مصر والسبي البابلي ، أي أبّان حكمهم في فلسطين . فالفقرة الأولى : وردت ضمن الحديث عن النبي سليمان عليه السلام ابّان حكمه . . . حيث تعطي الصفات الرئيسية له ، وتقول : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ . . . . إلى أن قال عز وجل : يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 5 » . والفقرة الثانية وردت ضمن الحديث عن الخصمين اللذين تسورا المحراب

--> ( 1 ) سبأ : / 13 . ( 2 ) ص : / 24 . ( 3 ) الواقعة : / 10 - 14 . ( 4 ) الواقعة : / 27 - 40 . ( 5 ) سبأ : / 12 - 13 .